حيدر حب الله
42
مسألة المنهج في الفكر الديني
الفريدة للحقيقة . وهذا الأمر لا مجال - بحسب الظاهر - لإنكاره ؛ فالأفراد المتميزون كانوا - وما يزالون - أصحاب دورٍ رئيس جداً في دفع عجلة التطور البشري عامة ، وكذلك الفئات السياسية أو الدينية أو الاجتماعية . . إلا أن المسألة تكمن في التطوّر المذهل للعلوم والكثرة الهائلة من الباحثين والمتخصّصين والانحسار الملحوظ للأميّة ، فقد أدى ذلك إلى تحوّل مسار ووضعيّة العلوم تحوّلًا ملحوظاً ؛ فقلّص من دور الأفراد والجهات المعينة ، وصيّر العلوم معتمدةً على منطق المراكمة المتناثرة التي تولّد كينونة جمعية لها وتدفعها إلى مزيد من التقدّم . فالمعرفة ومستواها ومداها وقيمتها أمور مرهونة لمستوى العقل الجمعي ، لا العقل النخبوي الفئوي فحسب ، وهذا يعني أن هذه المعرفة التي تنتجها مختلف التيارات والاتجاهات - بل والمستويات - شريكة في تكوين الحصيلة النهائية للتطور المعرفي ومستوى الوعي ، وليست القضية بحيث إن نتاجات جهة معينة أو فرد معين هي المصوّبة لوحدها لمسار التفكير ، بل إن تناقضات الجهات كافة وتدافعاتها هو ما يصحّح هذا الجسم العام وهو الأكثر ضماناً فيما يتعلّق بعدم حرف المعرفة عن طريقها السليم . إن هذه الفكرة - أي فكرة جمعيّة الثقافة وجمعية الفكر والمعرفةهي أحد المولّدات - معرفياً - للقناعة بضرورة الاختلاف والنقد والاعتراض والملاحظة وإعادة النظر الدوري و . . من أي مستوى أو جهة صدرت هذه الأمور ، وهي التي تحول دون ممارسة أي دور احتكاري لعالم المعرفة والفكر أو تولّد مرجعيات رسميّة أرثوذوكسية في ساحات الدين والأخلاق . إن هذه الأفكار المتناثرة الصغيرة والكبيرة المهمة وغير المهمة الصادرة عن جهات رسمية في هذا الحقل المعرفي أو غيره هي التي تولّد بتفاعلاتها المكوّن العام للمعرفة والوعي ، ولا يجوز الاستهزاء بها مهما كانت ضعيفة من الناحية الإجمالية علمياً ، لأن إلغاء وإقصاء مساحات كبيرة ووجود كبير من هذه الأفكار المتكاثرة بطبعها تحت عناوين التخصّصية أو الرسمية أو . . سوف